الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية توفيق بن بريك بجرأته المعتادة: يتحدّث عن السبسي والوراثة والشيخوخة وثلاثي المرح والحيوان السياسي

نشر في  16 ديسمبر 2015  (10:26)

سنعيش اضطرابات عارمة على امتداد ثلاثة عقود..و»ثلاثي المرح» أنهك الاقتصاد

حيوان سياسي يحكم البلاد..والأوديمات دمرت الاعلام

عرف توفيق بن بريك ككاتب مقاوم يدافع بشراسة من أجل فرض المساواة والتقدم وله أيضا تجارب في الشعر، كما خاض ابن الجريصة تجارب نقابية..كتب في أبرز الصحف العالمية ونشر في أشهر دور النشر وتوّج بعديد الجوائز . نذكر منها :جائزة «داشل هامت» الامريكية وجائزة «سوسيتا ليبيرا» الايطالية والتي رفض تسلّمها لتعارضها مع قناعاته. كما رشّح سنة 2012 لجائزة نوبل للآداب.
من أعماله: «الآن أصغ إلي» ، «كلب بن كلب»، «كاواكوزي». كما تنشر له هذه الأيام دار الجنوب مؤلفه الجديد «نيويورك ضاحية من ضواحي تونس»، وهو كتاب يتطرّق إلى المسائل التي خضناها معه في هذا الحديث...

في بداية حواره لأخبار الجمهورية ، يقول توفيق بن بريك، إنّ الكلام اليوم عن الشأن العام بات من الأمور العسيرة التي يصعب على المرء تحليلها والخوض في بحرها نظرا لغموض الخطاب وقتامته، مبيّنا أنّ المسألة كانت تختلف خلال عهد بن علي، إذ كان الخطاب آنذاك واضحا وجليا. اذ يرى أن بن علي قاد نظاما مخابراتيا وعنجهيا تسهل مجابهته وتداركه، رغم شراسته، بالنقد كلاما وكتابة ونقدا. كذلك الشأن ينطبق على نظام بورقيبة. ويضيف إن مجابهة حزب النهضة بعد اعتلائها سدّة الحكم إثر فرار بن علي، كان في متناول الناقد والصحفي ومن امتهن الكتابة والكلام عامّة.
لكن اثر تفرّد الباجي قائد السبسي بالنفوذ، أصبحت مهمة الحديث في الشأن العام والجمهورية معطّلة وفق محدثنا. ذلك لاستحالة وصف ماهية هذا النظام السياسي الذي أصبح عبارة عن «كبّة للشّعر»، تداخل بين الحكم العائلي والحكم المالي والشيخوخة علاوة عما سمّاه «عطر نهاية السلطان». إنّنا أمام متاهة وأخطبوط ولعبة شطرنج لا نعرف هل هي الرقعة التي تتحكّم في مجرى الأحداث، أم القطع؟

القاعدة هشّة والمسافة مبتورة، والباجي متربع على جنس خاو

في سياق متصّل قال بن بريك: نشاهد إدارة دواليب الدولة بطريقة عشوائية ريفية بدوية. هذه الحالة المشينة والغرائبية لم نتعوّد بعد على فكّ رموزها وتفسير رؤوس معطياتها. لا مدخل ولا مخرج لها والبيت في مهبّ الريح. لا ضوابط ولا مرتكزات. القاعدة هشّة والمسافة مبتورة. لا منطلق ولا وصول. الصورة ضبابية والمرآة لا تعكس الواقع. الباجي متربّع على جنس خاو، كآدم أول خلقه تدخل من دبره وتخرج من فيه. لا شيء يصدّك. هل هنالك مؤسسات نعود إليها عند الشكّ والحيف، هل لتونس اليوم مثلّث السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية؟ هل لديها اليوم منظومة ضرائب على الدخل عادلة؟

حيوان سياسي يحكم البلاد

وقال بن بريك: «إن الذين يقودون البلاد اليوم، لا علاقة لهم بالسياسة ولا يمتّون لها بأي صلة، معربا عن خشيته من مآل هذا الوضع الذي يعكس حالة الضيق التي تمر بها تونس. وتساءل قائلا: «هل لدينا اليوم حقا ساسة لإدارة شؤون البلاد والعباد».
وتساءل من ناحية أخرى عن أسباب الصمت والسبات اللذين أصابا النخبة، مرجحا  في المقابل أن تكون أسباب هذا السبات تعود إلى عدم فهم النخبة حقيقة النظام السياسي الذي يحكم البلاد والذي عبّر عنه بـ «الحيوان السياسي»....

الإعلام تحوّل إلى دولاب «كاراكوزي»

واعتبر أن الإعلام بات مرآة عاكسة لحالة الارتداد هذه، وتحوله من بوق دعاية و «ميكانيزم بروباغاندي» في عهد بن علي، إلى دولاب «كاراكوزي» وسوق لتسويق الغباء والدعارة الذهنية والضحك على ذقن القارئ والمستمع والمشاهد. قلت في ما مضى «يقتلون الصحفيين في الجزائر وقتلوا الصحافة في تونس». وهاهم اليوم يشوّهون ويمثّلون بالجثّة..بئس «الاوديمات».
وأشار بن بريك إلى أن تونس غادت إلى سبخة ملح على شاكلة ما فعله الرومان بقرطاج، قائلا إنّ البلاد ستمر باضطرابات كبيرة عارمة على مدى 30 سنة قادمة. واعتبر أن الحل الحقيقي يكمن في إرادة وعزيمة قويّة وصادقة، حتى تعيد الأمل للشعب الذي أصيب بخيبة كبيرة وبات فاقدا للثقة.
وأضاف: لا مخرج من الأزمة. إننا نعيش الإغتراب والبؤس والخوف من الحاضر والغد، إنّه المازق.
كما عرّج على غول الإرهاب، معتبرا نفسه غير كفء لتناول هذه المسألة، وللإرهاب وسائل بشرية وتقنية ولوجيستية لازلنا نفتقدها، قائلا أيضا إن المواطن التونسي مازال إلى حدّ اليوم تجمعه علاقة مشينة مع البوليس مما أدى إلى فقدان الثقة بينهما. ودعا إلى ضرورة إيجاد مصالحة فعلية تجمع بين هذا الثنائي.
وقال إن معركة الإرهاب تحولت بعد اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي إلى معركة يشنها الإرهابيون ضدّ من يسمونهم بالكفار والطواغيت، ولم تنتقل فعليا إلى حد الآن ضدّ المواطنين..

ثلاثي المرح أنهك عجلة الاقتصاد

وفي حديثه عن الجانب المعيشي، قال توفيق بن بريك، إن سنة 2016 ستكون من أصعب السنوات التي ستشهدها البلاد، (صابة القمح بائسة ومدخول العملة الصعبة ضئيل جراء سنوات سياحية عجاف...). مشيرا في المقابل إلى أنّه لاشيء تغيّر في السلّم الاجتماعي: الشعب لا يزال منقسما إلى 3 فئات:  5 % من الأثرياء و25 % يعيشون تحت سقف الفقر و70 % يدفعون عجلة الاقتصاد والاستهلاك.. واعتبر  أنّ العنصر الذي أنهك عجلة الاقتصاد ليس الإضرابات والاعتصامات ومطالب النقابات بل «ثلاثي المرح» المتمثل في الإدارة والبنوك وأصحاب المال..

شلقنا بيكم قطعوا للامبادوزا

وعن الرسالة التي يودّ توجيهها إلى سياسيي تونس، قال توفيق بن بريك بنبرة لم تخل من مزاح: أتمنى لو نرسل لكل واحد منهم  مكتوبا كتب عليه باللغة التونسية العامية « شلقنا بيكم قطعوا للامبادوزا..»..

حاورته: منارة تليجاني